المحقق البحراني
189
الحدائق الناضرة
عند الابتداء في الفعل لم يضر ، وإن كان العكس أو كان الباعث مجموع الأمرين ، لم يجزئ ، وهذا القول ذكره في الذكرى احتمالا ، وإليه ذهب بعض متأخري المتأخرين . والظاهر أن مراد مشترط رجحان الضميمة هو ملاحظة رجحانها أيضا وقصده ، نظر إلى أن التعليق على الوصف مشعر بالعلية ، فإن مجرد رجحانها في الواقع من غير ملاحظة المكلف له لا يخرج الضميمة عن كونها مرجوحة أو متساوية الطرفين ، فإن العبادة إنما تصير عبادة يترتب عليها أثرها بنيتها وقصدها ، وحينئذ فيرجع القول الثالث والرابع إلى واحد . احتج من ذهب إلى الأول بعدم منافاة الضميمة لنية القربة ، وأنه كنية الغازي للقربة والغنيمة ، وأنها لكونها لازمة فنيتها لا تزيد على أصل حصولها . وفيه أن ما ادعوه من عدم المنافاة فهو أول البحث . والتمثيل بالغازي لا ينهض حجة ، لمنع ذلك فيه أيضا . وقوله - : " إن نيتها لا تزيد على أصل حصولها " - ممنوع ، إذ لا يلزم من حصولها ضرورة جواز نية حصولها ، وهل الكلام إلا فيه ؟ مع أنه منتقض بالرياء وأن رؤية الناس أيضا لازم ، فيجب أن يكون قصده غير مضر بالعبادة ، والخصم لا يقول به . واحتج من ذهب إلى الثاني بمنافاة الضميمة للاخلاص له سبحانه . وفيه أنه مع عدم رجحان الضميمة مسلم ومع الرجحان ممنوع ، كما سيأتي بيانه . احتج من ذهب إلى الثالث بما ورد في الأخبار من قصد الإمام باظهار تكبيرة الاحرام الاعلام ، وضم الصائم إلى نية الصوم قصد الحمية ، ومخرج الزكاة علانية - بل سائر أفعال الخير - اقتداء الناس به ، ونحو ذلك . ومن هذه الأدلة يعلم أن قصد المكلف هذه الضمائم إلى ما ضمت إليه إنما تعلق بها لرجحانها ، وإلا فلربما تطرق إليها احتمال الابطال في بعضها من حيث دخوله في الرياء ، كالاعلان بالزكاة ونحوه .